أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

285

تهذيب اللغة

وشَبَهِه وقال الشاعر : أَنا ابْنُ المَضْرَحِيِّ أبي شليل * وهَلْ يَخفَى عَلَى النّاسِ النَّهارُ علينا سبْرُهُ ولِكلّ فَحْلٍ * على أولادِه منه نِجارُ ثعلب عن ابن الأعرابي : السُّبْرة : طائر : تصغيرُه سُبَيرة . وقال في موضع آخَر : السُّبَر والنُّهس : طائران . وقال الليث : السُّبَر : طائرٌ دونَ الصَّقر . وأَنشَد : * حتّى تَعاوَرَه العِقْبانُ والسُّبُر * قال : والسَّبر : من أَسماء الأَسَد . ولم أسمعه لغير الليث . وقال المؤرّج في قول الفرزدق : بجَنْبَيْ خِلال يَدفَع الضَّيم منهمو * خَوادِرُ في الأخْياسِ ما بينها سِبْرُ قال : معناه : ما بينَها عداوة . قال : والسِّبر : العداوة ، وهذا غريب . وقال اللّيث : السبر : التجربة ، ويقال : اسْبرُه ما عندَ فلان ، أي : ابلُه . قال : والمِسبار : ما يُقدَّر به غَوْر الجِراحات ، قال : والسِّبار : فَتيلةٌ تُجعَل في الجُرح . وأَنشَد : * ترُدُّ على السّابرِين السِّبارَا * و حدثنا عبد اللّه بن عروة قال : حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، قال : حدثنا المحاربي عن مسافر العجلي عن الحسن عن أنس قال : لم يخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر قطّ إلا قال حين ينهض من جلوسه : « اللّهم بك ابتسرْت ، وإليك توجهت ، وبك اعتصمت ، أنت ربي ورجائي . اللّهم اكفني ما أهمني وما لم أهتم به ؛ وما أنت أعلم به مني . وزودني التقوى ، واغفر لي ذنبي ، ووجهني للخير حيث توجهت » ثم يخرج . قوله صلى اللّه عليه وآله : « ابتسرت » ، أي : ابتدأت سفري . وكلّ شيء أخذتَه غضاً فقد بسرته . ومنه قول لبيد : * بسرتُ نداه لم تُسَرّب وحوشه * والبَسْرُ : الماء الطري ساعة ينزل من المزن . و في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ذَكَر فضلَ إسباغِ الوضوء في السَّبرَات . قال أبو عُبيد : السَّبْرة : شِدّة البَرْد . وأَنشَد قولَ الحطيئة يصف الإبل : عِظامُ مَقِيل الهامِ غُلْبٌ رِقابُها * يُباكِرْنَ حَدَّ الماء في السبراتِ يعني شدّة بَرْد الشّتاء والسَّنة .